السيد كمال الحيدري

197

المعاد روية قرآنية

وينبغي أن ندرك أنّ حقائق عالم الآخرة لا يمكن فهمها من خلال القوانين والسنن التي تحكم عالم الدُّنيا . وعندما نقول عالم الآخرة فإنّ ذلك يشمل عالم البرزخ ، وعالم الحشر الأكبر . وفى سياق آخر فإنّ القرآن الكريم يبيِّن أنّ الإنسان في النشأة الأخرى لا يحمل أوزار نفسه فقط ، بل يحمل أوزار غيره الذين أضلّهم ، قال تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ( النحل : 25 ) ، وقال تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ( العنكبوت : 13 ) . وفى الأبحاث القادمة حول الخلود في النشأة الأخرى سنطلّ على بعض النقاط ذات الصِّلة بهذه المسألة ، من قبيل من عصى الله في الدُّنيا خمسين أو ستّين عاماً كيف يمكن أن يخلد في النار ، حيث قد يقال إنّه لا انسجام بين العمل وبين الجزاء ، وهو مخالف لصريح القرآن جَزَاءً وِفَاقاً أي كما هو منطوق الآية بأنّه لابدّ أن يكون الجزاء وفق العمل ومنسجم معه ؟ ! ومن الأجوبة التي يمكن الإشارة إليها في هذا المجال والتي سنفصّل فيها لاحقاً : أنّ حقيقة العمل ترتبط بالنيّة وهى التي تُعطى قيمة أساسيّة للعمل ، فالنيّة هي التي تبيّن العمل الصادر من الإنسان سواء كان دائميّاً أو مؤقّتاً ، والله تعالى يحاسب الناس ويجازيهم على أساس نواياهم ، وما تحويه قلوبهم ، ووفقاً لبعض الروايات فإنّ الله تعالى لا ينظر إلى صور الناس ولكن ينظر إلى قلوبهم ، وأنّ لكلّ امرئ ما نوى . فمن الروايات التي تؤكّد أهمّية النيّة ودورها في قبول الأعمال ، نذكر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « نيّة المؤمن خيرٌ من عمله ، ونيّة